ميرزا حسين النوري الطبرسي
216
النجم الثاقب
وأطرافها ، فإذا أنا بفوارس قد ظهروا من جانب البرّ قاصدي الحديقة ، يقدُمهم رجل ذو بهاء وجمال وجلال ، وغاية من المهابة ، يعلم من ذلك انّه سيّدهم ، فدخلوا الحديقة ، ونزلوا من خيولهم وخلّوا سبيلها ، وتوسّطوا القصر فتصدّر السيد وجلس الباقون متأدّبين حوله . ثمّ أحضروا الطعام ، فقال لهم ذلك السيد : انّ لنا في هذا اليوم ضيفاً في الغرفة الفلانية ولابدّ من دعوته إلى الطعام فجاء بعضهم في طلبي فخفت وقلت : اعفني من ذلك ، فأخبر السيد بذلك ، فقال : اذهبوا بطعامه إليه في مكانه ليأكله ، فلمّا فرغنا من الطعام ، أمر باحضاري وسألني عن قصّتي ، فحكيت له القصّة ، فقال : أتحبّ أن ترجع إلى أهلك ؟ قلت : نعم ، فأقبل على واحد منهم ، وأمره بايصالي إلى أهلي ، فخرجت أنا وذلك الرجل من عنده . فلمّا سرنا قليلا قال لي الرجل : انظر فهذا سور بغداد ! فنظرت إذا أنا بسوره وغاب عنّي الرجل ، فتفطّنت من ساعتي هذه ، وعلمت انّي لقيت سيّدي ومولاي عليه السلام ، ومن سوء حظّي حرمت من هذا الفيض العظيم ، فدخلت بلدي وبيتي في غاية من الحسرة والندامة ( 1 ) . يقول المؤلف : قد بينا أحوال الميرزا محمد تقي الألماسي المذكور مفصلا في رسالة ( الفيض القدسي في أحوال المجلسي رحمه الله ) . وقال الفاضل المذكور ( 2 ) قبل هذه الحكاية بعدة أوراق : كان فاضلا عالماً ورعاً ديّناً . وكان قد سبق أقران المير في الفتاوى والزهد في الدنيا وكثرة العبادة والبكاء . وكان في الفقه والحديث مرجع الطلبة من أهل زمانه ، وبالتماس جماعة من
--> 1 - راجع جنة المأوى : ص 259 - 260 . 2 - السيد محمد باقر بن السيد محمد شريف الحسيني الاصفهاني تلميذ الميرزا محمد تقي الألماسي .